أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
382
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : حَمْلًا . المشهور أن الحمل بالفتح : ما كان في بطن أو على رأس شجرة ، وبالكسر : ما كان على ظهر أو رأس غير شجرة . وحكى أبو سعيد في « حمل المرأة : حمل وحمل » . وحكى يعقوب في « حمل النخلة » الكسر أيضا . « والحمل » في الآي يجوز أن يراد به المصدر ، فينتصب انتصابه ، وأن يراد به نفس « الجنين » ، وهو الظاهر ، فينتصب انتصاب المفعول به ، كقولك : « حملت زيدا » . قوله : « فَمَرَّتْ » الجمهور على تشديد الراء ، ومعناه : استمرت به ، أي : قامت وقعدت . وقيل : هو على القلب ، أي : فمرّ بها ، أي : استمر بها ودام . وقرأ ابن عباس وأبو العالية ويحيى بن يعمر وأيوب « فمرت » خفيفة الراء ، وفيها تخريجان ، أحدهما : « أن أصلها التشديد ، ولكنهم كرهوا التضعيف في حرف مكرر ، فتركوه ، وهذا كقراءة « وقرن » بفتح القاف ، إذا جعلناه من القرار . والثاني أنه من المرية ، وهي الشك ، أي : فشكت بسببه أهو حمل أم مرض . وقرأ عبد اللّه بن عمرو بن العاص والجحدري « فمارت » بألف وتخفيف الراء ، وفيها أيضا وجهان : أحدهما : أنها من : مار يمور ، أي : جاء وذهب . ومارت الريح ، أي : جاءت وذهبت وتصرفت في كل وجه ، ووزنه حينئذ « فعلت » ، والأصل : « مورت » ، ثم قلبت الواو ألفا ، فهو ك « طافت ، تطوف » . والثاني : أنها من المرية أيضا ، قاله الزمخشريّ . وعلى هذا فوزنه « فاعلت » ، والأصل : « ماريت » ، ك « ضاربت » ، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فهو ك « عارت ، ورامت » . وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن عباس أيضا والضحّاك « فاستمرّت به » وهي واضحة ، وقرأ أبيّ « فاستمارت » ، وفيها الوجهان المتقدمان في « فمارت » ، أي : أنه يجوز أن يكون من « المرية » ، والأصل :